العاملي
89
الانتصار
ترى أن عليا عليه السلام يأمر أبا الهياج بالحق وهو يروغ عنه فلا يفعله ؟ ! انتهى ما أردنا نقله منه . الثالث : قال بعض المعاصرين من أهل العلم : لا يخفى من اللغة والعرف أن تسوية الشئ من دون ذكر القرين المساوي معه ، إنما هو جعل الشئ متساويا في نفسه ، فليس لتسوية القبر في الحديث معنى إلا جعله متساويا في نفسه ، وما ذلك إلا جعل سطحه متساويا . ولو كان المراد تسوية القبر مع الأرض ، لكان الواجب في صحيح الكلام أن يقال : إلا سويته مع الأرض . فإن التسوية بين الشيئين المتغايرين لا بد فيها من أن يذكر الشيئان اللذان تراد مساواتهما . وهذا ظاهر لكل من يعطي الكلام حقه من النظر ، فلا دلالة في الحديث إلا على أحد أمرين : أولهما : تسطيح القبور وجعلها متساوية برفع سنامها ، ولا نظر في الحديث إلى علوها ، ولا تشبث فيه بلفظ ( المشرف ) فإن الشرف إن ذكر أنه بمعنى العلو ، فقد ذكر أنه من البعير سنامه ، كما في القاموس وغيره ، فيكون معنى ( المشرف ) في الحديث هو : القبر ذو السنام ، ومعنى تسويته : هدم سنامه . وثانيهما : أن يكون المراد : القبور التي يجعل لها شرف من جوانب سطحها ، والمراد من تسويته أن تهدم شرفه ويجعل مسطحا أجم ، كما في حديث ابن عباس : أمرنا أن نبني المدائن شرفا والمساجد جماء . وعلى كل حال ، فلا يمكن في اللغة والاستعمال أن يراد من التسوية في الحديث أن يساوى القبر مع الأرض ، بل لا بد أن يراد منه أحد المعنيين المذكورين .